عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

74

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والبشيري قال الذهبي كان عالما فاضلا مليح المحاضرة كريم النفس معظما جليلا حدثنا بدمشق وبعلبك وجمع تاريخا حسنا ذيل به على مرآة الزمان واختصر المرآة قال وانتفعت بتاريخه ونقلت منه فوائد جمة وقد حسنت في آخر عمره حالته وأكثر من العزلة والعبادة وكان مقتصدا في لباسه وزيه صدوقا في نفسه مليح الشيبة كثير الهيبة وافر الحرمة توفي ببعلبك عن ست وثمانين سنة ودفن عند أخيه بباب سطحا وفيها جمال الدين يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام البغدادي المقري الفقيه الحنبلي الأديب النحوي المتفنن قرأ بالروايات وسمع الحديث من محمد بن حلاوة وعلي بن حصين وعبد الرزاق الفوطي وغيرهم وقرأ بنفسه على ابن الطبال وأخذ عن ابن القواس شارح ألفية ابن معطي الأدب والعربية والمنطق وغير ذلك وتفقه بالشيخ تقي الدين الزيزراني وكان معيدا عنده بالمستنصرية قال الطوفي استفدت منه كثيرا وكان نحوي العراق ومقريه عالما بالأدب له حظ من الفقه والأصول والفرائض والمنطق وقال ابن رجب نالته في آخر عمره محنة واعتقل بسبب موافقته الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسئلة الزيارة وكتابته عليها مع جماعة من علماء بغداد وتخرج به جماعة وتوفي في حادي عشر شوال ودفن بمقبرة الإمام أحمد وفيها كبير السادة الأشراف ناصر الدين يونس بن أحمد الحسيني الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة وكان رئيسا وسيما حدث عن خطيب مردا وذكر للنقابة وفيها هلك قتلا بالسيف ناصر بن أبي الفضل ضربت عنقه لثبوت زندقته على قاضي القضاة شرف الدين بن مسلم الحنبلي ونقل الثبوت إلى قاضي القضاة شرف الدين المالكي فأنفذه وحكم بإراقة دمه وعدم قبول توبته وأن أسلم مع العلم بالخلاف وطلع معه عالم عظيم فصلى ركعتين وضربت عنقه وكان في ابتداء أمره من أحسن الناس صورة حسن الصوت وعاشر الكبار وانتفع بهم وكان كثير المزح والمجون ولما كبر اجتمع بمحلولي العقيدة متل ابن المعمار والباجر بقي والنجم بن خلكان وغيرهم فانحلت عقيدته وتزندق من غير علم فشهد عليه فهرب إلى بلاد الروم ثم قدم حلب واجتمع بالشيخ كمال الدين